وَمَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيْهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ (1) ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ (2) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله (وَمَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيْهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ) : اتفق الفقهاء على صيام الثمانية أيام من شهر ذي الحجة التي من أوله قبل يوم عرفة، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ - يَعْنِي أَيَّامُ الْعَشْرِ - قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بمَالِهِ وِنَفْسِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ) [1] .
وآكد هذه الأيام هو يوم عرفة، وهو اليوم التاسع من ذي الحجة.
لكن هل يسن للحاج صيام هذه الأيام أيضًا؟ نقول: نعم يستحب صيامها للحاج أيضًا كما صرح بذلك المالكية [2] ، والشافعية [3] .
(2) قوله (وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) : دليل ذلك حديث أبي أيوب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) [4] .
فيسن صيام ستة أيام من شوال بعد صيام رمضان.
ونقل عن أبي حنيفة [5] كراهة صيام هذه الست متفرقًا كان أو متتابعًا، وعن أبي يوسف [6] كراهته متتابعة لا متفرقًا.
(1) أخرجه. البخاري مرفوعا عن ابن عباس رضي الله عنهما - كتاب العيدين - باب فضل العمل في أيام التشريق (926) .
(2) حاشية الدسوقي (1/ 515) .
(3) مغني المحتاج (1/ 446) .
(4) أخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا (1984) .
(5) حاشية ابن عابدين (2/ 125) ، بدائع الصنائع (2/ 78) ، الفتاوى الهندية (1/ 201) .
(6) المراجع السابقة.