وَيَجُوْزُ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوْزُ بَيْعُهَا (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2 -ما ثبت عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» [1] ، والصدقة الجارية هي المتصلة المستمر نفعها وذلك كوقف العقارات والكتب والمصاحف.
أما الإجماع: فقد انعقد الإجماع على جواز الوقف، قال ابن هبيرة «واتفقوا على جواز الوقف» [2] ، قال في المغني «وقد وقف الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعًا» [3] .
-فائدة: سبق بيان مشروعية الوقف، أما من حيث الحكم فنقول: إذا كان على جهة مشروعة كان مستحبًا لأنه من الصدقة، وإذا نذره كان واجبًا بالنذر، وإذا كان فيه ظلم وحيف كان حرامًا، وإذا كان فيه تضييق على الورثة كان مكروهًا.
(1) قوله «وَيَجُوْزُ فِي كُلِّ عَيْنٍ يَجُوْزُ بَيْعُهَا» : أي يشترط لجواز الوقف أن يكون في عين يجوز بيعها كالعقارات والمنقولات شريطة بقاء النفع. وقوله «فِي كُلِّ عَيْنٍ» يخرج المنفعة فلا يجوز وقفها وهذا هو قول الجمهور [4] .
وذهب المالكية [5] إلى جواز وقف دار مدة معلومة فإنه يجوز له أن يوقف منفعتها في تلك المدة وينقضي الوقف بانقضاء المدة، لأنه لا يشترط عندهم تأبيد الوقف.
(1) أخرجه مسلم - كتاب الوصية - باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (4310) .
(2) اختلاف الأئمة الأعلام (2/ 45) .
(3) المغني (8/ 148) .
(4) انظر في ذلك: بدائع الصنائع (6/ 220) مغني المحتاج (2/ 377) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 359) .
(5) حاشية الدسوقي (4/ 76) ، الشرح الصغير (3/ 289) .