ـــــــــــــــــــــــــــــ
2 -قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْن أَزْوَاجَهُنَّ} [1] . وجه الدلالة من الآية: قولُه خطابًا للأولياء: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} ، وهذا الإسناد في الخطاب للأولياء دالٌّ على أنّ الأمر موكلٌ إليهم في التزويج لا إلى مولياتهم، فلو لم يكن الولي شرطًا لكان عضله لا أثر له.
قلت: ولهذه الآية سبب نزول أخرجه الشيخان، وهذا لفظ البخاري قال: عن الحسن قال: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} ، قال: «حدثني معقل بن يسار أنّها نزلت فيه قال: زوّجتُ أُختًا لي من رجل فطلّقها، حتى إذا انقضت عدتُها جاء يخطُبها، فقلتُ له: زوّجتُك وأفرشتُك وأكرمتُك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأةُ تريدُ أن ترجع إليه فأنزل الله هذه الآية: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ} فقلتُ: الآن أفعلُ يا رسول الله قال: فزوّجها إياه» [2] .
قال الحافظ ابن حجر: «وهي أصرحُ دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تُزوّج نفسها لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمرُه إليه لا يُقالُ: إنّ غيرَه منعه منه [3] .
وقال القرطبيُ: ففي الآية دليلُ على أنّه لا يجوزُ النكاحُ بغير ولي لأنّ=
(1) سورة البقرة: الآية 232.
(2) البخاري (9/ 183) ، (الفتح) نكاح - باب من قال لا نكاح إلا بولي، وأخرجه في مواضع كثيرة. وانظر: التنبيه على أطرافه في كتاب التفسير (8/ 192 من الفتح) في بيان سبب نزول الآية.
(3) فتح الباري (9/ 187) .