فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=ومن الأدلة أيضًا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي» ، لكن قد يكون واجبًا، وقد يكون محرمًا، وقد يكون مكروهًا كما مرّ سابقًا.

ومما جاء عن السلف في ذلك:

عن إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي طاوس: لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: «مَا يَمْنَعُكَ عَنِ النِّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أَوْ فُجُور» [1] ، وقال ابن مسعود: «لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَجْلِي إِلاَّ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَأَعْلَمُ أَنِّي أَمُوتُ فِي آخِرِهَا يَوْمًا، لِي فِيهِنَّ طَوْلُ النِّكَاحِ، لَتَزَوَّجْتُ مَخَافَةَ الْفِتْنَة» [2] .

فالحاصل أن النكاح أفضل من الإعراض عنه وذلك لما يترتب عليه من المصالح العظيمة: منها تحصين الدين وإحرازه، وتحصين المرأة وحفظها، والقيام بمصالحها، وإيجاد النسل، وتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فلا ينبغي للإنسان أن يؤخر النكاح لأجل أمور دنيوية كدراسة ونحو ذلك، خاصة أنه ربما لا يصبر على الحرام والعياذ بالله، فيجب عليه حينئذٍ أن يتزوج، وأن يُتطلب لذلك، فإن لم يستطع الزواج فقد أُمر بتخفيف ذلك بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجَ، فَإِنَّهُ - يعني الزواج - أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» . والوجاء تعرفه العرب بلغتها، يقولون: هو رض الخصيتين حتى لا يشتهي النساء، هكذا قال علماء اللغة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- =

(1) رواه سعيد بن منصور في سننه (491) .

(2) رواه سعيد بن منصور في سننه (493)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت