ـــــــــــــــــــــــــــــ
=ويستدلون أيضًا بأن لفظ الإنكاح والتزويج هما اللفظان الواردان في القرآن، لقوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [1] ، وقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [2] ، أما لفظ التزويج فقول الله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [3] ، هذا هو القول الأول.
القول الثاني في المسألة: أنه يجوز النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج، وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، وأحمد [6] في المنصوص عنه، بل قال أبو العباس بن تيمية [7] : «لا أعلم نصًا لأحمد إلا بمثل هذا» .
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
الدليل الأول: أن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فلو قال الشخص: «وهبتك سيارتي بمائة ألف» صار بيعًا وليس هبة، فالعبرة في العقود بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني.
(1) سورة البقرة: الآية 230.
(2) سورة النساء: الآية 22.
(3) سورة الأحزاب: الآية 37.
(4) فتح القدير (3/ 105) .
(5) حاشية الدسوقي (2/ 221)
(6) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (8/ 36) .
(7) المرجع السابق، وانظر: حاشية ابن قاسم على الروض المربع (6/ 247) .