ـــــــــــــــــــــــــــــ
= الشافعية [1] ، والحنابلة [2] ، وهو رواية عن مالك [3] إلى أنه لا يحل تخليل الخمر بها ولا تطهر بذلك، لأننا مأمورون باجتنابها، فيكون التخليل اقترابًا من الخمر على وجه التمول، وهو مخالف للأمر بالاجتناب، ولأن الشيء المطروح في الخمر يتنجس بملاقاتها فينجسها بعد انقلابها خلًا، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر بإهراق الخمر بعد نزول آية المائدة بتحريمها.
فعن أبي طلحة أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أيتام ورثوا خمرا، فقال «أَهْرِقْهَا، قال: أفلا أخللها؟ قال: لا» [4] .
وعن ابن عباس قال: أهدى رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- راوية خمر، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ » فقال: «لا» ، فساره رجل إلى جنبه، فقال: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟ » فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» ، ففتح الرجل المزادتين حتى ذهب ما فيهما» [5] . =
(1) مغني المحتاج (1/ 81) ، نهاية المحتاج (1/ 230، 231) ، المجموع (1/ 225) .
(2) كشاف القناع (1/ 187) ، المغني (1/ 72) .
(3) حاشية الدسوقي (1/ 52) ، بداية المجتهد (1/ 461) ، وجواهر الإكليل (1/ 9) .
(4) رواه أبو داود - كتاب الأشربة - باب ما جاء في الخمر تخلل (3677) ، قال الألباني: صحيح انظر: صحيح سنن الترمذي (1317) .
(5) رواه مسلم في كتاب المساقاة - باب تحريم بيع الخمر (1579) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.