فهرس الكتاب

الصفحة 2291 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=قتله بوسيلة محرمة، واستدلوا بقوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا

عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [1] ، وقوله تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} [2] . وعن أنس - رضي الله عنه: «أَنَّ جَارِيَةً وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَينَ حَجَرَينِ، فَسَأَلُوهَا: مَنْ صَنَعَ بِكِ هَذَا؟ فُلانٌ، فُلانٌ؟ حَتَّى ذَكَرُوا يَهُودِيًَّا، فَأَومَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَأَقَرَّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُرَضَّ رَأْسُهُ بَينَ حَجَرَينِ» [3] .

ومن النظر أيضًا قالوا: كيف يمثل هذا الجاني بالمقتول، ويقتله بأبشع قتلة ويمزقه تمزيقًا، ثم نقول له: سنضربك بالسيف؟ فهذا ليس بعدل، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} [4] ، إلاّ إذا قتله بوسيلة محرّمة فإننا لا نقتله بها، مثل أن يقتله باللواط والعياذ بالله، أو بالسحر، أو أن يقتله بإسقاء الخمر حتى يموت فإنه لا يفعل به كذلك.

والظاهر في هذه المسألة: أنه إذا كان المقصود إزهاق نفس الجاني وأن ذلك يكون بأسرع آلة، فلا مانع أن يترك ذلك لرأي الإمام، فله أن يختار أيَّ آلة تكون أسرع من السيف وأقل إيلامًا.

(1) سورة البقرة،: الآية 194.

(2) سورة النحل: آية 126.

(3) أخرجه البخاري في الخصومات - باب ما يذكر في الأشخاص والخصومة بين المسلم واليهود (2413) ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات - باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره ... (1672) عن أنس -رضي الله عنه-.

(4) سورة النحل: الآية 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت