ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وروى ابن جرير عن ابن عمر قال: «لو رأيت قاتل عمر في الحرم ما ندهته» [1] ، أي ما زجرته.
وعن ابن عباس أنه قال: «من قتل أو سرق في الحل ثم دخل الحرم فلا يجالس ولا يكلم ولا يؤوى ويناشد أن يخرج فإذا خرج أقيم عليه الحد» [2] .
وهذان الأثران لا يعلم لهما عن الصحابة مخالف، بل قال ابن القيم: «إن هذا القول هو قول جمهور التابعين وإنه لا يحفظ صحابي ولا عن تابعي عن خلاف هذا القول» [3] .
القول الثاني: وهو مذهب المالكية [4] ، والشافعية [5] أنه يقام عليه الحد، واستدلوا بعمومات النصوص التي تدل على إقامة الحد، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [6] ، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [7] ، وغير ذلك من الآيات العامة فإنها عامة في الحل والحرم.
والصواب في هذه المسألة أن يقال: بأن من قتل في الحرم فأنه يقتل فيه، =
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (5/ 152) رقم (9229) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (5/ 152) رقم (9226) .
(3) زاد المعاد في هَدْي خير العباد (3/ 388) .
(4) حاشية والدسوقي (4/ 231 - 232) .
(5) نهاية المحتاج (7/ 288) .
(6) سورة المائدة: الآية 38.
(7) سورة النور: الآية 2.