فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2697

ـــــــــــــــــــــــــــــ

=واستدلوا لذلك بأن من محظورات الصوم الأكل والشرب، وحقيقتهما هو دخول شيء من الحلق إلى المعدة، والمعدة هي محل الطعام والشراب من الإنسان كالحويصلة من الطائر، والكرش من الحيوان، فالمبطل للصوم ما دخل فيها بخصوصها مغذيًا أو غير مغذ من طريق المنفذ المعتاد، فما دخل الجوف، وما يصل إليها لا يفسد الصوم، فالحقنة الشرجية يدخل بها الماء إلى الجوف ولكن لا يصل إلى المعدة فلا تفطر ولأنها لا تدخل محل الطعام والشراب.

قال شيخنا [1] رحمه الله: (الحقن الشرجية التي يحقن بها المرضى في الدبر ضد الإمساك اختلف فيها أهل العلم: فذهب بعضهم إلى أنها مفطرة بناء على أن كل ما يصل إلى الجوف فهو مفطر.

وقال بعضهم: أنها ليست مفطرة، وممن قال بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وعلل ذلك بأن هذا ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب.

ثم قال شيخنا رحمه الله: (والذي أرى أن ينظر إلى رأي الأطباء في ذلك، فإذا قالوا: إن هذا كالأكل والشرب وجب إلحاقه به وصار مفطرًا.

وإذا قالوا: إنه لا يعطي الجسم ما يعطيه الأكل والشرب فإنه لا يكون مفطرًا.

قلت: وبعد الرجوع إلى الأطباء وسؤالهم عن الحقنة الشرجية هل تصل إلى الجوف أم لا أكدوا لنا أنها لاتصل إلى الجوف، وبناءًا على ذلك نقول بأن الحقن الشرجية لا تفطر وهو ما اختاره شيخنا [2] رحمه الله في الشرح الممتع، =

(1) مجموع فتاوى ورسائل شيخنا محمد الصالح العثيمين رحمه الله (19/ 204) .

(2) الشرح الممتع (6/ 371) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت