ـــــــــــــــــــــــــــــ
=وفي رواية أخرى في المذهب [1] أنه مسنون قبل الزوال وبعده، واختار هذه الرواية شيخ الإسلام [2] ، وهو قول الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، واختارها شيخنا [5] ، وهو الصحيح.
دليل ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وحديث عائشة - رضي الله عنهما- السابقين، فلم يستثن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتًا دون وقت.
وأيضًا حديث عامر بن ربيعة - صلى الله عليه وسلم - حيث قال «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَا لا أُحْصِيْ يَتَسَوَّكُ وَهُوَ صَائِمٌ» [6] والحديث حسنه الترمذي وضعفه بعض أهل العلم.
أما الإجابة على أدلة من قال بكراهية التسوك بعد الزوال، فنقول: بأن الحديث الأول ضعيف لا تقوم به الحجة، وحديث « .. لَخُلُوْفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ... » لا يدل على كراهية التسوك بعد الزوال وإنما هو من باب الإخبار بمحبة الله تعالى لخلوف فم الصائم، ولذا جاء عند الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ: أَتَسَوَّكُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيَّ النَّهَارِأَتَسَوَّكُ؟ قَالَ: أَيَّ النَّهَارِشِئْتَ، إِنْ شِئْتَ غُدْوَةً، وَإِنْ شِئْتَ عَشِيَّةً، قُلْتُ: فَإِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُ=
= فضل الصيام - رقم (1151) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(1) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (1/ 240 - 241) .
(2) الاختيارات القهية ص 25.
(3) حاشية ابن عابدين (2/ 175) .
(4) التفريع لابن الجلاب البصري (1/ 308) .
(5) الشرح الممتع (1/ 151) .
(6) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 445) رقم (15716) ، والترمذي في أبواب الصوم - باب ما جاء في السواك للصائم (725) وحسّنه، وضعّفه الألباني في الإرواء رقم (68) .