ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأدلة من السنة:
1 -ما ذكره المؤلف وهو حديث أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا نكاح إلا بولي» [1] ، «لا» نافية للجنس، والنفي هنا للصحة أي: لا نكاح صحيح إلا بولي وليس على الوجود؛ لأنه قد تتزوج امرأة بدون ولي. فلو قال قائل: لِمَ لا نقول لا نكاح كامل إلا بولي، وحمل النفي على نفي الكمال لا على نفي الصحة.
قلنا هذا غير صحيح؛ لأنه متى أمكن حمله على نفي الصحة كان هو الواجب؛ لأنه ظاهر اللفظ، ونحن لا نرجع إلى تفسير النفي بنفي الكمال، إلا إذا دل دليل على الصحة، ولأن الأصل في النفي انتفاء الحقيقة واقعًا أو شرعًا، والقاعدة في ذلك أن النفي يحمل على نفي الوجود، فإن تعذر فنفي الصحة، فإن تعذر فنفي الكمال.
2 -عن عائشة قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ» [2] .
(1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 47) ، وأبو داود في النكاح - باب في الولي (2083) ، والترمذي في النكاح - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (1102) ، وابن ماجه في النكاح - باب لا نكاح إلا بولي (1879) عن عائشة رضي الله عنها، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (4074) ، والحاكم (2/ 168) ، وقال: صحيح على شرط الشيخين.
(2) روا أبو داود - كتاب النكاح - باب في الولي (2/ 229) برقم (2083) ، والترمذي - كتاب النكاح - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي (3/ 407) برقم (1107) ، وابن ماجه - كتاب النكاح - باب لا نكاح إلا بوليّ (1/ 605) برقم (1879) ، وقد صحح الحديث الألباني في إرواء الغليل (6/ 244) .