ـــــــــــــــــــــــــــــ
قلت: وذهب جمهور الفقهاء [1] إلى عدم إثبات الأهلة بالحساب الفلكي، بل نقل شيخ الإسلام [2] الإجماع على عدم اعتبار الحساب الفلكي في رؤية الهلال.
وهذا طرف من أقوال الفقهاء في هذه المسألة:
قال الحنفية [3] : إن شرط وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال، وأنه لا عبرة بقول المؤقتين ولو عدولا، ومن رجع إلى قولهم فقد خالف الشرع.
وقال المالكية [4] : منع مالك من اعتماد الحساب في إثبات الهلال، فقال: (إن الإمام الذي يعتمد على الحساب لا يقتدى به ولا يتبع) .
وبيَّن أبو الوليد الباجي [5] من المالكية حكم صيام من اعتمد على الحساب فقال: (فإن فعل ذلك أحد فالذي عندي أنه لا يعتمد بما صام منه على الحساب، ويرجع إلى الرؤية في إكمال العدد، فإن اقتضى ذلك قضاء شيء من صومه قضاه) .
وقال النووي من الشافعية: قال أصحابنا [6] وغيرهم لا يجب صوم رمضان إلا بدخوله، ويعلم دخوله برؤية الهلال، فإن غمَّ وجب استكمال شعبان ثلاثين، ثم يصومون سواء كانت السماء مصبحة أو مغيمة غيمًا قليلًا أو
(1) انظر في ذلك: رسائل بن عابدين (1/ 224، 225) ، المنتقى لأبي الوليد الباجي (2/ 38) ، المجموع للنووي (6/ 276) ، كشاف القناع (2/ 272) .
(2) مجموع الفتاوى (3/ 132، 133) .
(3) رسائل ابن عابدين (1/ 224، 225) .
(4) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للخطاب (2/ 387) .
(5) المنتقى لأبي الوليد الباجي (2/ 38) .
(6) المجموع للنووي (6/ 270) .