ـــــــــــــــــــــــــــــ
=تضييق عدد أيام الشهر وذلك بجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا، وسيأتي بحث هذه المسألة قريبًا إن شاء الله تعالى.
ومن الأدلة أيضًا على عدم صحة تفسيرهم لهذا الحديث ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا) [1] .
يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين.
قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: (المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولو لم يكونوا يعرفون من ذلك إلا النزر اليسير، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لدفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير، واستمر الحكم في الصوم، ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلًا ويوضحه قوله في الحديث الماضي(فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) ، ولم يقل فسلوا أهل الحساب، والحكمة فيه كون العدد عند الإغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم.
وقال سماحة شيخنا ابن باز [2] رحمه الله: (إن علماء الأمة في صدر الإسلام قد أجمعوا على اعتبار الرؤية في إثبات الشهور القمرية دون الحساب، فلم يعرف أن أحدًا منهم رجع إليه في ذلك عند الغيم ونحوه، أما عند الصحو فمن باب أولى) .
(1) أخرجه البخاري - كتاب الصوم - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «لا نكتب .. » (1780) ، مسلم - الصيام - باب وجوب صوم رمضان لرؤية الخلال والفطر لرؤية الهلال (1806) .
(2) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (15/ 136) .