اسْتَحَقَّ الْعَزْل وَلاَ يَنْعَزِل، كَالْقَاضِي إِذَا فُسِّقَ لاَ يَنْعَزِل عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُعْتَبَرُ الْعَدَالَةُ شَرْطًا إِذَا كَانَ النَّاظِرُ مَنْصُوبًا مِنْ قِبَل الْقَاضِي أَوْ مِنْ قِبَل الْوَاقِفِ. فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَطَّابِ: النَّظَرُ فِي الْحَبْسِ لِمَنْ جَعَلَهُ إِلَيْهِ مُحَبِّسُهُ يَجْعَلُهُ لِمَنْ يَثِقُ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَإِنْ غَفَل الْمُحَبِّسُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ لِلْحَاكِمِ يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَرْتَضِيهِ. . وَالنَّاظِرُ عَلَى الْحَبْسِ إِذَا كَانَ سَيِّئَ النَّظَرِ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَعْزِلُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الْمُحَبَّسُ عَلَيْهِ مَالِكًا أَمْرَ نَفْسِهِ وَيَرْضَى بِهِ وَيَسْتَمِرُّ، وَذَكَرَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَعْزِل نَاظِرًا إِلاَّ بِجُنْحَةٍ، وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ، قَال السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ.
وَقَال الأَْذْرُعِيُّ: تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ أَيْضًا، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَالأَْوَّل أَوْجَهُ.
وَإِذَا فُسِّقَ النَّاظِرُ انْعَزَل وَمَتَى انْعَزَل بِالْفِسْقِ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ (3) .
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 385، والبحر الرائق 5 / 244.
(2) الحطاب 6 / 37، وحاشية الدسوقي 4 / 88.
(3) مغني المحتاج 2 / 393، ونهاية المحتاج 5 / 396، وتحفة المحتاج 6 / 288.