فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 746

فإن تحركن صار العمل فيهن للسان، وكذلك إن أظهرت النون أو التنوين عند حروف الحلق، نحو: (من هاجر) (سميع عليم) [البقرة:181] وإذا نُطق بهذه الحروف خالية من الشرطين المذكورين لم يكن بُدّ فيها من صوت يخرج من الخياشيم أيضًا مخالط لما يخرج من اللسان؛ لأن طبعها يقتضي ذلك دون غيرها من الحروف، وليس المقصود هنا إلا ما تنفرد به الخياشيم. فحصل مما ذكر أن مخارج الحروف يحصرها الحلق واللسان والشفة ويعُمّها الفم، واختلف في عدد المخارج، فعند الخليل بن أحمد سبعة عشر مخرجًا، وعند سيبويه (ومن تبعه ستة عشر مخرجًا؛ لإسقاطهم الجوية، وهي أحرف المد لخروجها من جو الفم، وأربعة عشر عند يحيى الفراء ومن تبعه وهم: قطرب، والجَرْمي. وابن دُريد(1)

وغيرهم؛ لجعلهم اللام والراء والنون من مخرج واحد، وهو طرف اللسان، أي: رأسه لا الحافة، والأشهر مذهب سيبويه وعليه عوّل الناظم, رحمه الله. (2) ثم ذكر قاعدة، فقال:

(1) محمد بن الحسن بن دريد، أبو بكر الأزدي البصري. كان رأسًا في حفظ اللغة والأنساب وأشعار العرب. روى عن: أبي حاتم السجستاني، وغيره، وروى عنه: أبو سعيد السيرافي، وغيره. من مصنفاته: (الجمهرة) . (ت:321 هـ) . ينظر: تاريخ العلماء النحويين، للتنوخي، ص: 225، وتاريخ بغداد، للخطيب (2/ 594 - 596) .

(2) ينظر: الكتاب لسيبويه (4/ 433) والكنز في القراءات العشر: عبد الله بن عبد المؤمن بن الوجيه (ت:741 هـ) تحقيق: د. خالد المشهداني، مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة، ط:1 (1425 هـ) (2004 م) وهداية القاري إلى تجويد كلام الباري لعبد الفتاح بن السيد عجمي (ت:1409 هـ) مكتبة طيبة، المدينة المنورة، ط:3 (1/ 63.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت