فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 746

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه, ومن حمل اللواء من بعده إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن الله تعالى قد فضل القرآن الكريم على سائر الكتب, إذ جعله مصدّقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه, ومن وجوه تفضيله ومزاياه ما اختص به من إنزاله على وجوه القراءات, وتكفل الله بحفظه وترتيله، فجاء مصرفًا على أوسع اللغات, وظلّ محروسًا من الزيادة والنقصان والتبديل على مر الزمان وتقلب الأحوال، وما ذلك إلا دلالة من دلائل إعجازه وبدائع نظمه.

وقد حظي علم القراءات بعناية كبيرة من العلماء المشتغلين بعلوم القرآن الكريم في مختلف عصور التاريخ الإسلامي، وعّدوه من أشرف العلوم، وأشدّها ارتباطًا بكتاب الله عز وجل، وكما كان الدافع لجمع القرآن في زمن أبي بكر وعثمان - رضي الله عنهما - هو صيانة كتاب الله ـ تعالى ـ فإن ذلك أيضًا كان وراء تحديد القراءات التي يقرأ بها.

ثم إن القراء بعد ذلك تفرقوا في البلاد، وخلفهم أمم بعد أمم, وكثر بينهم الخلاف, وقل الضبط, واتسع الخلاف, فقام الأئمة الثقات النقاد وحرروا وضبطوا وجمعوا وألّفوا على حسب ما وصل إليهم أو صح لديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت