أخبر أن عليًا ونافعًا وحفصًا قرَؤوا: {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} [الآية: 94] بنصب رفع النون، فتعين للباقين القراءة برفعها كلفظه به.
تنبيه: قوله: علىٌّ بالتشديد والتنوين، وقوله: نافع ٌ وحفص بتنوينهما.
والوجه في قراءة من قرأ بالنصب أنه جعلها ظرفًا، والتقدير: تقطع الأمر بينكم أو السَّببُ، ويشهد لذلك قراءة عبدالله: {لَقَد تَّقَطَّعَ ما بَيْنَكُمْ} . (1)
والوجه في قراءة من قرأ بالرفع جعله اسمًا، والتقدير: لقد تقطع وَصْلُكم أوْ سَبَبُكمْ، ويشهد لكونها اسمًا قوله: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] {وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} (2) [فصلت: 5]
قوله: ... وَ جَاعِلُ افْتَحِ الْكَسْرَ والرَّفْعَ اقْصُر ِ اللَّيْلَ أعْمَلا
[567] بِنَصْبٍ لِكُوْف ... * ... (3)
أي: اقرأ للكوفيين: {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الآية: 96] بفتح كسر العين، وفتح رفع اللام والقصر، أي: بحذف الألف ونصب {اللَّيْلَ} فتعين للباقين القراءة بكسر العين ورفع اللام والمد وهو إثبات الألف وخفض {اللَّيْلِ}
والوجه في قراءة من قرأ: {وَجَعَلَ} أنه جعله فعلا ماضيا ونصب به {اللَّيْلَ} و {سَكَنًا} ويؤيده إجماعهم على {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} فعطف على اللفظ
(1) ينظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح (2/ 190) .
(2) ينظر: معانى القرآن للأخفش (1/ 256) وزاد المسير في علم التفسير (2/ 56) .
(3) بِنَصْبٍ لِكُوفٍ مُسْتَقَرٌّ بِكَسْرِ قَا*فِهِ الْمَكِّ وَالبَصْرِ وَفِي خَرَقُوا اثْقِلا.