فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 746

توجيه:

وجه قراءة من قرأ {وَاتَّخِذُوا} بكسر الخاء؛ أنه على الأمر، ووجه فتح الخاء؛ أنه على الخبر، وهو أعمّ؛ لأن الضمير يرجع إلى عموم الناس، فيكون الفعل موجهًا إلى الأمم قبلنا نصًا، وإلينا بطريق الاتباع لهم؛ لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ [1]

وأما قراءة الكسر، فتختص بالمأمورين، ويجوز أن يكون التقدير: وقلنا لهم: اتَّخِذُوا، فيتحد العموم في القراءتين. [2]

قوله: ... وَمَكٍّ وَسُوْسٍ اسْكَنَا الْكَسْرَ فِي أرْنَا وَأرْنِي فَأجْمَلا.

أخبر أن المكي والسوسي قرآ بإسكان كسر الراء في {أَرِنَا} و {أَرِنِي} المتصل به ضمير المفعول سواء كان المفعول المتكلم وحده كـ {أَرِنِي} أو معه غيره كـ {أَرِنَا} فالتقييد واقع بذلك، نحو: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128] و أَرِنَا

(1) ينظر: العدة في أصول الفقه, القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء, حققه: د أحمد المباركي، الطبعة: الثانية (1410 هـ) (1990) (2/ 392) .

(2) وحجة من قرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} ما ورُوي عن عمر أنه قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أليس هذا مقام خليل الله؟ أفلا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله هذه الآية، فكان الأمر.

وحجة من قرأ: {وَاتَّخَذُوا} على الخبر، بفتح الخاء؛ أن الناس اتخذوه، وقال الله ـ جَل وعزَّـ: {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ} ثم قال: {وَاتَّخَذُوا} فعطف بجملة على جملة. ينظر: البحر المحيط في التفسير (1/ 596) وزاد المسير في علم التفسير (1/ 108) وأسباب النزول ت للواحدي (313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت