كقوله: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] وإنما سأل ولدًا، كما قال: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} [مريم: 5] جاءت القراءة الأخرى بلفظ الجمع مُنَبِّهَة على أنّ المراد بقراءة بالتوحيد الجنس، كما قال: {مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ} [مريم: 58] وكما قال: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف: 173] .
قال المتكلمون: ومعنى: أخْذ الذرية من الظهور إخراجهم من الأصْلاب شيئًا بعد شيء وأشهدهم على أنفسهم؛ لأنّه ركب فيهم العقل، ونصب الدلائل الدالة على ربوبيته، فكأنّه يقول: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ؛ لأنّ العقل عند تدبره ونظره في الدلائل كالناطق المقر بالربوبية قطع بذلك عذرهم لئلا يقولوا يوم القيامة: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] على تقدير: ألاَّ دلالة ولا أمارة، وقيل: إنما خاطبهم بذلك في الأصلاب. [1]
ووزنُ ذرية إن قلنا: إنه من ذرأ الله الخلق، وأنّ أصلها ذرِّئة بالهمزة، فألزمت همزتها التخفيف فُعِّيلة، وإن قلنا: إنّ الذرية من الذر فوزنها فُعليّة. [2]
قوله: .... وَ حَيْثُ يُلْحِدُوْنَ بِفَتْحِ الضَّمِّ وَ الْكَسْرِ فَانْقُلا. / [145/ب]
[630] لِحَمْزَةَ وَالاهُ الْكِسَائِي بِنَحْلِهَا ... * ... [3]
أي: انقل عن حمزة: {يَلْحَدُونَ} بفتح ضم الياء و فتح كسر الحاء حيث وقع في القرآن وهو ثلاثة مواضع: هنا {وَذَرُوا الَّذِينَ يَلْحَدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الآية 180]
(1) ينظر: معاني القراءات للأزهري (1/ 429) والبحر المحيط في التفسير (5/ 212) .
(2) ينظر: تفسير الطبري, جامع البيان, تحقيق: شاكر (13/ 222)
(3) لِحَمْزَةَ وَالاَهُ الكِسَائِي بِنَحْلِهَا * تَقُولُوا مَعًا بِالغَيْبِ عَنْ وَلَدِ العَلا