الإسكان العارض هو: الذي في كل كلمة كان آخِرَها متحرك في الوصل وقبله حرف مَدِّ ولين، نحو: {يَوْمِ الدِّينِ} و {نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] و {الْمُتَّقُونَ} و {الْمُؤْمِنُونَ} و {مَتَابِ} و {مَآب} وشبه ذلك، إذا وقفت عليها وسكنتها؛ لأجل الوقف، ففيه المدّ الطويل؛ لأجل التقائهِ بالساكن، والمد ّ المتوسط؛ لكون السكون في هذا النوع عارضًا في الوقف. والقصر هو: الاقتصار على ما في حرف المدّ من المدّ، وهو رأي جماعة من المتأخرين. فإذا وقفت بالروم، فالحكم القصر لا غير، وذكر ابن شريح (2) في كتاب «الكافي» الروم مع المدّ المتوسط واختياري القصر؛ لعدم موجب المدّ، وهو السكون؛ لأنَّ الروم هو: الإتيانُ ببعض الحركة وهذا لكل القراء إلا ورشًا مع الهمز، أي: إذا كان الساكن همزة، نحو: {شَيْءٍ} و {ظن السوء} فإن لورش فيه وجهين: سَواءً وقف بالسكون أو بالروم؛ لأن مَدَّهُ فيه؛ لأجل الهمز، وقد خلا، أي: سبق ذكره.
ثم انتقل إلى المدّ؛ لأجل الساكن الذي في فواتح السور، فقال:
.* ثُلاثِيْ هِجَا فَوَاتِحَ الْمَدِّ فَامْطُلا. / [35/أ]
(1) لِكُلٍّ سِوَى وَرْشٍ مَعَ الْهَمْزِ قَدْ خَلا * ثُلاثِيْ هِجا فَوَاتِحْ الْمَدِّ فامْطُلاَ
(2) محمد بن شريح بن أحمد، أبو عبد الله الرعيني، الإشبيلي، المقرئ، المحدث، الفقيه، النحوي، الأديب، رئيس وقته في صنعته، ومن جلة قراء الأندلس. قرأ بالروايات على: ابن نفيس، وغيره. ولد سنة 392 ه (ت:476 هـ) ينظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، للضبي، دار الكاتب العربي، القاهرة (1967 هـ) (81) ومعرفة القراء الكبار، للذهبي (243) .