[الناس:5] ؛ لأن الإدغام يؤدي إلى ذهاب مدِّه، وأجمعوا على إظهار (أَنَا نَذِيرٌ) [العنكبوت:50] (وَأَنَاْ لَكُمْ) [الأعراف:68] فإن المثلين التقيا لفظًا، ولا إدغام محافظةً على حركة النون، ولهذا تُعْمَل بألف في الوقف، فتصير (أنا) .
بَابُ الإدغامِ الكبير لأبي عَمْرو في المتقاربين
هذا الإدغام يكون في كلمة وفي كلمتين كما تقدم في المثلين، وهو مقصور على إدغام حرف في حرف يقاربه في المخرج، ويحتاج فيه مع تسكينه إلى قلبه إلى لفظ الحرف المدغم فيه، فترفع لسانك بلفظ الثاني منهما مشددًا، ولا يبقى للأول أَثَر إلا أن يكون حرف إطباق فتبقي الإطباق أو ذا غنَّة، فتبقي الغنَّة.
قوله:
[48] كَيخْلُقُكُمْ وَاثَقَكُمْ ... [2] .
أخبر أن القاف أدغم في الكاف في كلمة واحدة عن أبي عمرو بشرطين، أحدهما: وجود الحركة قبل القاف، والثاني: / [14/أ] وجود الميم بعد الكاف كما مثل به، أي: مثل (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) [الزمر: 6] (وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ) [المائدة:7] فأما اشتراط المتحرك قبل القاف؛ فلأنه إذا سكّن خَفَّت الكلمة، فاستغنت عن الإدغام، ولأن في إدغام ما قبله ساكن جمعًا بين ساكنين، وأما اشتراط الميم بعد الكاف، فَلمَا حَصَل بِها من الثِّقل بكثرة حروف الكلمة، وثقل: الجمع، فإن فُقِدَ أَحَدُ الشرطين وهو تحريك ما قبل القاف، نحو: (مِيثَاقَكُمْ) [البقرة:63] أو فقد الميم،
(1) وَفي الْكافِ قَبْلَ الْمِيْمِ أُدْغِمَ قافُ إن * تَحرَّكَ قَبْلَهُ بِكَلِمَةٍ اعْمِلاَ
(2) كَيخْلُقُكُمْ وَاثَقَكُمْ ثُمَّ خُلْفُهُمْ ... * بِطَلَّقَكُنَّ مُدْغَمًأ مَيَّزُوْا اعْتَلا