فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 746

الإنكار في ذلك، ومثال في فرش الحروف: قوله:"فوجه قراءة حمزة أَنَّ الله أسكنهما الجنة"

(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ) [البقرة:36] فالإزالةُ نقيضُ الاستقرار، ووجه قراءة الباقين

(فَأَزَلَّهُمَا) من زَلَّ عن الموضع إذا لم يثبت فيه, أو يكون معناه فأَكسبهما الزلة.

وفيما يلي بيانٌ لأهم السمات العامة لمنهج المؤلف:

يبدو أن المؤلف رحمه الله تعالى لما رأى إقبال الناس على قصيدة الإمام الشاطبي التي نظمها في القراءات السبع، وسماها"حرز الأماني"وشعر بحاجتهم إلى تسهيلها وتقريبها، أراد أن ينظم قصيدة على منوالها في بحرها ورويّها، يتجنب فيها ما اعتمده الإمام الشاطبي، ودرج عليه العلماء من بعده من الإشارة إلى القراء والرواة برموز اصطلحوا عليها بدل التصريح بأسمائهم، فنظم هذه القصيدة ونهج فيها منهج التوضيح والتصريح بأسماء الرواة والقراء بدل الإشارة إليهم بالرموز التي استعملها الشاطبي وغيره، إيثارًا لجانب التسهيل والتقريب للدارسين، ولكنه ذهب في ذلك إلى حد بعيد كان له بالغ الاثر على قصيدته من الناحية الفنية، بسبب ما ارتكب فيها -عن قصد وعلم- من الضرورات الشعرية لغة وعروضا، وهو ما أفقدها كثيرًا من القيمة الشعرية الفنية، فجاء نظمها عاديا جدا لا تلمس عليه المسحة الجمالية للشعر، ولا النغمة المطربة المعهودة للنظم التي يستحليها طلاب العلم، ويقبلون بسببها على المنظومات العلمية، أملًا أن يكون حفظها أسهل عليهم من حفظ النثر.

وهذه الضرورات وإن جازت في الشعر لغة وعروضا، فإنها لا محالة تنزله من قمة الفصاحة والبلاغة، وتعوق ميزات التفعلة الخليلية للشعر، وتجعل انسيابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت