ورونقه وحلاوته تذهب أدراج الرياح، وليست هذه الضرورات على شاكلة واحدة، بل منها المألوف المسموع في الشعر بكثرة، ومنها ما هو دون ذلك في الاستعمال، ومنها المهجور القليل سماعه في الشعر، مثل"الثرم والثلم"، ومثال الأول"زحاف القبض"، ومثال الثاني"زحاف الكف"، ومن أمثلة الضرورات اللغوية التي أكثر من استعمالها في هذه القصيدة: قصر الممدود ومدّ المقصور، وصرف ما لا ينصرف، ومنع المصروف من الصرف، ووصل همزة القطع، وقطع همزة الوصل، أي عكسه استعمال كل منهما في محل الأخرى، فلا يكاد يخلو بيت من القصيدة من إحدى هذه الضرورات المذكورة، ومنها استعماله السكون في حال الوصل، أو إجراء الوصل مجرى الوقف: تكلم عليه ص 16 و ص 65.
ومن أمثلة الضرورات العروضية التي استعملها بكثرة"زحاف القبض"تكلم عليه ص 33 و"زحاف الكف"ص:، و"زحاف الثرم"ص 21 و ص 132، و"الثلم"ص 34، ومن الضرورات التي رأيناها عنده، ولم نقف عليها لغيره استعماله لحرف الجر"في"محرك الياء بالفتح، كما ضبطه بذلك في ص 42 و ص 67 وص 85 ... وكان ذلك فيما يبدو لضرورة الوزن.
وقد تكلف المؤلف في تتبع هذه الضرورات بالشرح والبيان عناءً شديدا ً ضبطًا وتفسيرًا وبذل في سبيل ذلك جهدًا كبيرًا، حيث نراه يُتبع الكلام على كل مقطع شرحه من النظم بفقرة يخصصها لضبط هذه الكلمات، يبدؤها دائمًا بقوله"تنبيه"ثم يتكلم على ضبط الكلمات التي هي محل الضرورة.