والوجه في قراءة من قرأ بالتخفيف أنّ {عَلَى} بمعنى: الباءِ كما تقول: فلان على حال ٍ حَسَنَةٍ وبحال ٍ حسنة، ذكر ذلك الفراء. وقال الكسائي وقطرب: هي قراءة عبد الله: {حقيق بِأَنْ لَا} (1) وقال أبو عمرو بن العلا: هي قراءة عبد الله: {حقيق بأنْ لا أقول} والحكايتان تدلان علي التخفيف، فإثبات الياء على الأصل والحذف على أنها مرادة، وحروف الجر إذا تقاربت معانيها أُبدِلَ بَعْضُها من بعض فالمعنى: أنا حَريُّ أوْ حريص ٌ أوْ خَلِيقٌ بأنْ لا أقول. / [141/أ]
قوله:
[613] وَفِيْ سَاحِرٍ سَحَّارِ مَعْ يُوْنُس ٍ لِحَمْزَة ٍ مَعْ عَلِيْ ... (2)
أخبر أنّ القراءة في {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحِّارٍ} [الآية: 112] هنا في هذه السورة مع قوله: {ائْتُونِي بِكُلِّ سَحِّارٍ} [الآية:79] في سورة يونس بفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها لحمزة وعلي في قراءة الباقين: {بِكُلِّ سَاحِرٍ} [الآية: 112] بكسر الحاء وتخفيفها وألف قبلها فيهما كما لفظ به في القراءتين.
تنبيه: قوله: ساحرٍ بالتنوين, وقوله: سحارِ بلا تنوين, وقوله: مع بسكون العين. وقوله: يونس بالتنوين. وقوله: لحمزة بالتنوين أيضا.
والوجه في قراءة من قرأ: {سَحِّار} بالتشديد أنه طلب المبالغة ليُشاكل به {عَلِيمٍ}
(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 362) .
(2) وفِي سَاحِرٍ سحَّارِ مَعْ يُونُسٍ لِحَمزةٍ *مَعْ عَلِيْ وَتَلْقَفُ الكُلَّ فَاشْمَلا.