لقارئٍ ذكره، فضد تلك القراءة لمن لم يذكره من القراء، كقوله: وبالغيب تعملون مكيهم [1] .
فذكر القراءة بالغيب للمكي المذكور، فتعين لغير المكي وهم الذين لم يذكرهم القراءة بالخطاب؛ لأنه ضد الغيب الذي ذكره للمكي، وليست الألف في قوله: فاجعلا للتثنية، وإنما هي مبدلة من النون الخفيفة.
وقوله: لم اسمهْ بسكون الهاء.
ثم ذكر الأضداد، فقال:
أخبر أن ضد الحركة السكون، وكل منهما في مقابلة الآخر يدل عليه، وكذلك بقية الأضداد، وأراد بالفتح والكسر حركتي البناء، وأراد بالنصب والخفض حركتي الإعراب، جعل الفتح للكسر ضِدًّا، ويندرج تحت الكسر الإمالة؛ لأَنَّ بعض النحويين يُعَبِّر عن الإمالة بالكسر كما يعبر القراء عن ترك الإمالة بالفتح، وضد النصب الخفض.
والألف في قوله: تقابلا للتثنية، وهو خطاب للواحد بلفظ التثنية على عادة العرب، تقول: ويحك ارحلاها وأطلقاها للواحد.
قال: الفَرَّاءُ [3] :"وأصل ذلك أن أدنى أعوان الرجل في إبله وغنمه وسفره اثنان،"
(1) وهو قول الله: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة:74] انفرد ابن كثير عن القراء السبعة بياء الغيب.
(2) لِمَنْ لَمْ أُسَمِّهِ ضِدُّ تَحْرِيكٍ السُكُونُ * فَتْحٌ لِكَسْرٍ نَصْبُ خَفْضٍ تَقَابَلا
(3) يحيى بن زياد بن عبد الله، أبو زكريا الفراء الأسدي مولاهم الكوفي. كان ثقةً، إمامًا في العربية، والنحو. حدث عن: سفيان بن عيينة، وغيره، وروى عنه: سلمة بن عاصم، وغيره. من مصنفاته: معاني القرآن (ت:207 هـ) ينظر: تاريخ بغداد، للخطيب (16/ 224 - 230) وإنباه الرواة على أنباه الرواة، للقفطي، المكتبة العصرية، بيروت، ط:1 (1424 هـ) (4/ 7 - 23) .