فان قلت: لم عَبَّر بحركة البناء في قوله كسر تائها وهي حركة إعراب، قلت: لو قال مع خفض تائها لأوْهمَ أنّه أراد حفصًا رفيق شعبة وضمه إليه و لو قال مع جر تائها صح الوزنُ ولكنه لم يذكر الجر في الأضداد فَيُلْبِس على المبتدئ، ومثل هذا سيأتي في سورة الأنعام وغيرها فاعلمه.
والوجه في قراءة الرسالة بالجمع أنها لما كانت مشتملة على ضروب من الأحكام والشرائع حَسُنَ جمعها.
ووجه التوحيد أنّ الرسالة جنس، وهو يدل على القليل والكثير والرسم يحتمل
القراءتين بحذف الالف. [1]
قوله: ... وَأنْ لا تَكُوْنَ نَصْبَهُ ارْفَعْ لحمزة معْ عَليْ وَفَتَى الْعَلا.
أمر برفع نصب النون في {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} لحمزة وعلي وفتى العلا، فتعين للباقين القراءة بنصبها كلفظه.
تنبيه: قوله: لحمزه بسكون الهاء.
ووجه قراءة الرفع على أنّ (أنْ) مخففة من الثقيلة ووجه قراءة النصب على أنها الناصبة [2] .
قوله:
أخبر أن الكوفيين إلا حفصا قرؤوا {بِمَا عَقدتَمُ الأَيْمانَ} بتخفيف القاف، فتعين للباقين القراءة بتثقيلها
(1) ينظر: الحجة للقراء السبعة لأبي علي الفارسي (3/ 239) .
(2) ينظر: حجة القراءات لابن زنجلة (232) ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 195) .