والوجه في قراءة من قرأ: {تَذَكَّرُونَ} بالتخفيف والتشديد أنهما لغتان مشهورتان، والأصل (تتذكرون) بتاءين، فمن شدّد أدغم التاء في الذال لتقاربهما، ومن خفّف حذف التاء التي أدغمها من شدد تخفيفًا وكراهيةً لاجتماع المثلين أعني التاءين. [1]
قوله:
[589] وَ فِيْ أنَّ هذا اكْسِرْ لِحَمْزَةَ مَعْ عَلِيْ وَخَفِّفْ لِشَامِ النُّونَ ... [2]
أمر بكسر الهمزة {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الآية: 153] لحمزة وعلي، فتعين للباقين القراءة بفتحها كلفظه. ثم أمر بتخفيف النون من {وَأَنْ هَذَا} للشامي، فتعين للباقين القراءة بالتثقيل كلفظه أيضًا. فقراءة حمزة وعلي {وَإنَّ} بكسر الهمزة وتشديد النون، والشامي بفتح الهمزة وتخفيف النون، والباقون بفتح الهمزة وتشديد النون فهذه ثلاث قراءات. [3]
تنبيه: قوله: اكسر بألف الوصل.
وقوله: لحمزة بلا تنوين.
وقوله: لشام بلا تنوين أيضا.
والوجه في القراءة بكسر الهمزة أنّه على الاستئناف، والفتح على المفعول له،
(1) ينظر: المقنع في رسم مصاحف الأمصار للداني (107) وحجة القراءات لأبي زرعة (280) .
(2) وَفِيْ أَنَّ هَذَا اكْسِرْ لِحَمْزَةَ مَعْ عَلِي * وَخَفِّفْ لِشَامِ النُّونَ تَأْتِيَهم تَلا
(3) ينظر: النشر في القراءات العشر (2/ 172) .