الإدغام: إدخال الشيء في الشيء، ولما أُدخل أحد الحرفين في الآخر سمي إدغامًا، وسُمي بالكبير؛ لتأثيره في إسكان الحرف المتحرك قبل إدغامه، ولشموله نَوْعَي المثلين والمتقاربين في المخرج، ولما كان التقارب من علل الإدغام ذكره بعد مخارج الحروف، وعقد الباب لأبي عمرو بن العلا.
قوله:
[40] وَدُونَكَ إدْغامًا كَبِيرًَا بِكلْمَةٍ وفي كِلمتيْنِ عَنْ أبِيْ عَمْرو فَانْقُلا. [1]
دونك هنا من ألفاظ الإغراء، أي: خذ الإدغام، ونسبه لأبي عمرو، والإظهار والإدغام كلاهما مروي عن اليزيدي عن أبي عمرو من طريقي الدوري والسوسي وغيرهما.
وكان الشاطبي ـ رحمه الله ـ يقرئ بالإدغام مع الإبدال للسوسي وبالإظهار مع الهمز للدوري، فنقص عن التيسير الإبدال مع الإظهار؛ لأَنّ المفهوم من التيسير ثلاثة أوجه: الإدغام والإبدال من قوله: أو قرأ بالإدغام لم يهمز، والإظهار والهمز من ضِدِّهِ، أي: إذا لم يدغم هَمَزَ، والإظهار والإبدال من قوله: أو أدرج القراءة أي: ولم يدغم لم يهمز، معناه: إذا أسرع وأظهر خفف [2] .
(1) وَدُونَكَ إدْغامًا كَبيرًا بكِلْمَةٍ * وَفي كِلْمَتَين عَنْ أبي عَمْرِو فانْقُلا
(2) ينظر: النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (1/ 203)