ثم قال: وخفَّ ابن ذكوان، أخبر أنّ ابن ذكوان قرأ بتخفيف القاف وتطويل العين أي بمدها، فتعين للباقين القراءة بقصرها، و أراد بالمدّ إثبات ألف بعد العين وأراد بالقصر حذف الألف فقراءة ابن ذكوانٍ {عَاقدْتُم} بالمد والتخفيف وحمزة وعلي وشعبة {عَقَدتُّمُ} بالقصروالتخفيف، والباقين بالقصر والتشديد.
تنبيه: قوله: ابن ذكوان بألف الوصل وبالتنوين.
والوجه في قراءة {عَقدتُّمُ} بالقصر والتخفيف، الدلالة على أن المؤاخذة تجب بعقد يمينٍ واحدة ٍ إذا حنث فيها.
والوجه في قراءة {عَاقدْتُم} جَعلَه من المفاعلة الواقعة من واحد كعافاك الله، فتكون كالقراءة الأولى، ويجوز أن تكون من المفاعلة من اثنين كقاسمتُ / [119/أ] زيدًا المال، أي: عاقدتم الأيمان غيركم، أي: عاقدتموها لهم وعقدوها لكم.
والوجه في قراءة القصر والتثقيل الدلالة على توكيد العَزم بالإلزام أوْ لأنَّ المخاطبين جماعة وهم كثيرون وأيمانكم كثيرة. [1]
قوله:
[528] جَزَاءَ فَنَوِّنْ مِثْلِ مَا الْخَفْضُ فِيْهِ رَفْعُ كُوْفٍ ... [2]
أمر بتنوين {جَزَاءٌ} وأخبر برفع خفض لام {مِثْلُ} للكوفيِّين في قوله: {فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95] وتعين للباقين القراءة بترك التنوين،
(1) ذكر ابن الجوزي في زاد المسير أن هذه القراءة المشددة لا تحتمل إلا عقد قول. فأما المخففة، فتحتمل عقد القلب، وعقد القول. ينظر: زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (1/ 578)
(2) جَزَاءٌ فَنَوِّنْ مِثْلِ مَا الخفْضُ فيهِ رَفْـ *ـعُ كُوفٍ قِيَامًا قَصْرُ شَامٍ تحَمَّلَا.