قوله: وما تقييد لـ {يُخَادِعُونَ} الثاني وهو الذي فيه الخلاف.
أخبر أن الكوفيين والشامي قرؤوا {وَمَا يَخْدَعُونَ} [البقرة: 9] بحذف الألف في قراءة الباقين [1] {وَمَا يُخَادِعُونَ} بإثبات الألف كلفظه بالقراءتين.
وهذا مما استغنى فيه باللفظ على القيد كما قَرَّرَ في أول القصيدة في قوله: وعن قيد استغنى بلفظ لمن تلا. [2] قوله: ولا خلف في الولا أي: لا خلاف في الذي يلي
{وَمَا يَخْدَعُونَ} [البقرة: 9] من قبله وهو {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 9] ولا في الذي يليه من بعده وهو بالنساء {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} ... [النساء: 142] أنهما بإثبات الألف للجميع.
وحجة من قرأ {وَمَا يَخْدَعُونَ} ... بغير ألف أن خادع يجوز أن يكون خَدَعَ, وأن لا يكون خَدَعَ وَخدَعَ معناه: بلغ مراده، فقرأ الأول خادع؛ لأنه غيرُ واقع، وقرأ الثاني: خدَعَ؛ لأنه وَاقعٌ, ومن قرأ {وَمَا يُخَادِعُونَ} فالحجة / [74/أ] له أنه أراد
(1) وهم: ابن عامر، عاصم، حمزة، والكسائي. ينظر التيسير في القراءات السبع لأبو عمرو الداني - (1/ 60)
(2) انظر بيت (16) عند قوله:
وَنَقْلٌ وَتَرْكُهُ اخْتِلاَسٌ تَمَامُهُ * وَعَنْ قَيْدٍ اسْتَغْنِي بِلَفْظٍ لِمَنْ تَلا