وقال الكسائي والفراء: الاختيار إذا كان قبل (لكن) واوٌ أن تشدد، وإذا لم يكن قبلها واو أن تخففَ يريد أنه إذا كان قبلها واوٌ خرجت من شبه حرف العطف واشبهت إِنَّ الناصبة وإذا لم يكن قبلها حرف عطف رجعت إلى أصلها التخفيف، والبصريون يجعلونها إذا خففت في هذا مخففة من الثقيلة. (1)
قوله: .. * .. وَاضْمُمْ وَاكْسِرًا فَتَحْتي وِلا.
قوله: فَتْحَتَيْ أراد به فتحة النون الأولى التي تلي النون الساكنة من قبلها في
{نَنْسَخْ} وفتحة السين أيضًا لأنها تلي النون الساكنة من بعدها.
أمر بضم فتحة النون الأولى, وكسر فتحة السين من {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] لشامي، فتعين للباقين القراءة بفتح النون والسين. (2)
ثم قال: مثله ننسها فقل أي: اقرأ للكوفيين والشامي ونافع أو {نُنْسِهَا} بالتقييد المتقدم في {مَا نَنْسَخْ} وهو ضم فتح النون الأولى, وكسر فتح السين. (3)
(1) قال الفراء:"فإذا ألقيت من (لكن) الواو التي فِي أولها آثرت العرب تَخفيف نونها. وَإِذَا أدخلوا الواو آثروا تشديدها. معاني القرآن للفراء (1/ 465) ."
(2) ينظر: السبعة (168) ومعاني القراءات للأزهري (1/ 169) .
(3) انفرد ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين من (ما نُنْسِخْ) أي نحملك على النسخ أو نأمرك بإزالة حكمها، من باب حمل الشيء على شيء، وقرأ الباقون: (ما نَنْسَخْ) بفتح النون الأولى والسين مفتوحة فمعناه ظاهر لأن الله ـ عزوجل ـ ينسخ الآيات وهو الناسخ. وقال الفراء:"كلها صواب"ينظر الحجة للقراء السبعة (2/ 180) معانى القرآن للأخفش (1/ 150) والتهذيب لما تفرد كل واحد من قراء السبعة لأبي عمرو الداني (130) والموضح في وجوه القراءات لابن أبي مريم (1/ 295) .