وهو أولى من العطف على المعنى، ويقوي ذلك أنّ الأفعال / [128/أ] المعطوفة جاءَ جميعها بلفظ الماضي في قوله: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} [الأنعام: 97] {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} [الآية:98] {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ} [الآية: 99] .
والوجه في قراءة من قرأ بجر {اللَّيْلِ} و {جَاعِلُ} أنّه جعله اسمًا وحمله على ما تقدم من {فَالِقُ} {وَمُخْرِجُ} ليكون الكلام على نظامٍ واحدٍ، وخفض {اللَّيْلِ} على الإضافة وإرادة الماضي، ونصب {سَكَنًا} بإضمار فعل، وكذلك نصب
{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} على الإضمار. [1]
قوله: ... مُسْتَقرٌّ بِكَسْرِ قَافِهِ الْمَكِّ وَالْبَصْرِيْ ...
أخبر أنّ المكي والبصري قرآ {فَمُسْتَقِرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} [الآية: 98] بكسر القاف، فتعين للباقين القراءة بفتحها كلفظه.
تنبيه: قوله: المك بلا ياء.
والوجه في قراءة من قرأ: { ... مُسْتَقِرّ} بكسر القاف أن يكون تقديره: فمنكم مستقر ومستودع. يجوز أن يُبْنَى منه مفعولٌ؛ لأنّ فِعْلَهُ مُتَعَدٍّ فيكون الإنسان المستودع، و يجوز أن يكون اسمًا للمكان.
وقال أبوعمرو:"مُسْتَقِرٌّ في الرَّحِم ومُسْتَودَعٌ في الصُّلْبِ كما تقولَ: ولدٌ مُسْتقِرٌّ في بطن أمِّهِ وأنا مُسْتَقِر ٌفي مُسْتَقَرِّي". [2]
(1) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (2/ 23) والسبعة لابن مجاهد (263) والتيسير للداني (105) والنشر لابن الجزري (2/ 260) .
(2) ينظر: جامع البيان في القراءات السبع لأبي عمر الداني (3/ 1056) .