أخبر أن النون الساكنة والتنوين يقلبان ميمًا عند الباء لجميع القراء إذا وقعت / [27/ب] الباء بعدهما، نحو: {مِنْ بَعْدِ} [البقرة:27] {أَنْبِئْهُمْ} [البقرة:33] {صُمٌّ بُكْمٌ} [البقرة:18]
وحجة القلب التخفيف، وإنما قُلبا ميمًا لِيَخِفّ اللفظ بهما؛ لأن الميمَ من مخرج الباء وفيها غُنَّة كغنّة النون، فتوسطت بينهما.
قوله: ... وَيُخفَيَانِ مَع غُنَّةِ لَدَى حُرُوْفٍ بَقَتْ وِلا.
قد تقدم أن الإخفاء حال بين الإظهار والإدغام عار من التشديد، أخبر أن النون الساكنة والتنوين يُخفيان عند باقي حروف المعجم مع بقاء الغنة فيهما، فالذي مضى من حروف المعجم ستة للإظهار وستة للإدغام و واحد للقلب.
وقد تقدم أن الألف لا يدخل في هذا الباب، فبقي من حروف المعجم خمسة عشر حرفا جَمَعْتُهَا في أوائل كلمات هذا البيت، فقلت:
تَلا ثُمَّ جَا دُرّ ذَكَا زَاد سَلْ شَدًا *صَفَا ضَاع طابَ ظَلَّ فِي قُرْبِ كَمَّلا
وهي: التاء والثاء والجيم والدال والذال والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف، وأمثلتها عند التاء، نحو: {مِنْ تَحْتِهَا} [البقرة:25]
و {يَنْتَهُوا} [المائدة:73] و {جَنَّاتٍ تَجْرِي} [البقرة:25] وعند الثاء: {مِنْ ثَمَرَةٍ} [البقرة:25] و {مَّنثُورًا} [الفرقان:23] و {جَمِيعًا ثُمَّ} [البقرة:29] وعند الجيم، نحو: {إِن جَاءكُمْ} [الحجرات:6] و {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} [البقرة:50]