توضيح: القراء في هذا البيت على أربع مراتب، منهم من أسكن هاءاتها قولًا واحدًا، وهم: حمزة وشعبة وفتى العلا.
ومنهم من يحركها بكسرة مختلسة قولا واحدًا، وهو: قالون. ومنهم من له وجهان، أحدهما: تحريكها بكسرة مختلسة، والثاني: وصلها بياءٍ / [29/ب] وهما لهشام.
ومنهم من يحركها بكسرة موصولة بياء قولًا واحدًا، وهم الباقون.
واكتفى بفتحة الهاء في قوله: مِنْهَا عن الساكن بعدها، وذلك جائز في النظم، وإسكان هاء الكناية لغة محكيَّة عن العرب سواءً اتصلت بمجزوم أو غيره، وَأنْشَدَ ابْنُ مُجَاهِدٍ:
وأشْرَبُ الماءَ مَا بِيْ، نحوه: عَطَشٌ * إلاّ؛ لأنَّ عُيُوْنَهْ سَيْلُ وادِيْها [1] .
وقد تقدم أن التسكين في مثله لُغَةُ بني عُقَيْلٍ وبني كلاب، ولم يسكنها القراء، إلا في المجزوم في الكلمات المذكورة، ووجه الإسكان تشبّهُ هاء الضمير بألف التثنية، وبالياء في غلامي وهو أيضًا على قياس إسكان الميم في {عَلَيْكُمْ} فكما جاز حذف صلة الميم، وإسكانها جاز ذلك في الهاء.
ووجه ثان، وهو أن الياء لما حذفت فيه للجزم، وسدت الهاء فيه مسدها، وحصلت في مكانها أسكنت تنبيهًا على ذلك، وهي تبدل من الياء كما قالوا: هذه والأصل هذي. ووجه ثالث، وهو أنها وصلت بنية الوقف.
(1) ينظر: الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي، تحقيق: أحمد الخراط، دار القلم، دمشق (3/ 262) . البيت من بحر البسيط وهو مجهول القائل