فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 746

وحجة من قرأ بالإشباع؛ أنه الأصل، ووجه الإسكان أن من العرب منْ يَسْتَثْقِل توالي الحركات، فيسكن تخفيفًا، وقد عَزَا الفراء ذلك إلى بني تميم, وَأسَدٍ, وبعض النجديين، وذكر أنهم يخففون، مثل: {يَأْمُرْكُمْ} بسكون الراء لتوالي / [76/أ] الحركات. [1]

وَقَدْ ثبت الإسكان عن أبي عمرو والاختلاس، ووجه الاختلاس؛ أنه تخفيف لا ينقص من الوزن، ولا يغير الإعراب على أن سيبويه لم ينكر الإسكان بالكلية بل أجازهُ في الإعراب كما في البناء، واستشهد عليها بقول امرئُ القيس:"فاليوم أَشْربْ غَيرَ مُسْتحقب إثمًا مِنَ اللهِ وَلا وَاغل" [2] ، ولكنه قال القياس غير ذلك؛ فإن كان الاستبعاد من أجل ذهاب حركة الإعراب فقد أجمعوا على ذلك في الإدغام للمتماثلين, والمتقاربين [3] ، وذلك دليل على جوازه هاهنا.

قوله: ... وَنَغْفِرْ لَكُمْ هُنَا * فَذَكِّرْ لنَافِعٍ وَتَأنِيْثهُ اجْعَلا.

(1) ينظر: الكتاب لسيبويه (4/ 202) أو (2/ 297) باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع والحركة.

(2) هو: عمرو بن عثمان بن قنبر إمام البصريين، نشأ بالبصرة، وأخذ عن الخليل، ويونس، وأبي الخطاب الأخفش، وقد اختلف في تاريخ وفاته، فقيل: توفي سنة ثمانين ومائة، وقيل سنة إحدى وستين، وقيل سنة ثمان وثمانين. ينظر: ديوان امرئ القيس (134) والحجة للقراء السبعة (2/ 85) .

(3) انفرد أبو عمرو من غير طريق ابن مجاهد «بارئكم» بإسكان الهمزة في الموضعين، وروى طاهر بن غلبون عن السّوسيّ إبدال الهمزة فيهما ياء واختلس كسرة الهمزة ابن مجاهد من طريق المصريين، والسّوسيّ من طريق أهل العراق، وبقية قراء السبعة بإشباع كسرة الهمزة فيهما. ينظر: التهذيب لما تفرد كل واحد من قراء السبعة لأبي عمرو الداني (91) والتذكرة لابن غلبون (1/ 253) والكنز في القراءات العشر لابن المبارك (2/ 408) والمبهج في القراءات الثمان لسبط الخياط (2/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت