{خَطِيئَتُهُ} بحذف الألف المزادة موحدًا, فمن قرأ بالتوحيد رَدَّ آخر الكلام على أوله؛ لأن السَّيئَةَ الشرك في هذا الموضع والسيئة مفردة (1) . / [78/أ] فكذلك الخطيئَة, ومن قرأ بالجمع أراد أن السَّيئة الكفر، كما تقدم وضم إليها باقي الكبائر، كما قال: في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] إلى قوله: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 69] فجمع في الوعيد بالخلود الكفر مع الكبائر التي عددها، وكذلك هاهنا ضم إلى السيئة التي هي الكفر ما أحاط به من الخطايا وجعل الوعيد على جميعه، وأصل الإحاطة: الإحداق بالشيء، ومنه سُمِّيَ الحائط؛ لأنه يحيط بالدار. (2)
قوله: ... وَلاَ تَعْبُدُونَ غَيْبُ حَمْزَةَ مَعْ عَلِي وَمَكِيُّهُمْ جَلا.
أخبر أن حمزة وعليًا والمكي قرؤوا {لاَ يعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ} [البقرة: 83] بياء الغيب، فتعين للباقين القراءة بتاء الخطاب، ووجه القراءة بالغيب؛ أنه خبر عن غير مخاطبين؛ لأنهم غيب والإخبار عن الغيب إذا كان بالفعل المضارع. كذلك،
ووجه القراءة بالخطاب مَجِيْئُهُ علَى حكاية ما خوطبوا به وحمله على ما بعده من الخطاب أيضًا. (3)
(1) ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (162) والتيسير في القراءات السبع للداني (74)
(2) قال: أبو حيان"ومن أفرد (الخطيئة) أراد بها الجنس ومقابلة السيئة، لأن السيئة مفردة، ومن جمعها فلأن الكبائر كثيرة، فراعى المعنى وطابق به اللفظ ينظر: البحر المحيط في التفسير: لأبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي، تحقيق: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت ط، (1420 هـ) (1/ 450) والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي ابن أبي طالب (1/ 249) والحجة للقراء السبعة للفراء (2/ 112) "
(3) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي ابن أبي طالب (1/ 249) والحجة للقراء السبعة (2/ 112)