أحدهما: العطف على اسم الله ـ تعالى ـ أي: اتقوا الله, والأرحامَ أن تقطعوها.
والثاني: العطف على موضع به؛ لأن موضعه نصب كأنه قيل: واتقوا الله الذي تعظمونه؛ لأن الحلِفَ به تعظيم له، كما تقول: مررت بزيد وعمرًا، فتنصب على الموضع كأنك, قُلتَ: لا بَسْتُ زيدًا وعمرًا.
وأما قراءة حمزة الأَرْحَامِ بالجرِّ، ففيها أوجه:
أحدها: أنها معطوفة على الهاء من (به) وأنكر البصريون القراءة بها، وهي قراءة ثابتة صحيحة أجازها جماعة من النحويين الكوفيين، وهي قراءة: / [105/ب] النخعي ومجاهد وقتادة وأبي رَزِينٍ ويحيى بن وثاب وطلحة والأعمش وأبي صالح وغيرهم، والذي أنكروه من القراءة بها أن عطف الظاهر على المضمر المخفوض لا يجوز عندهم إلا بإعادة الخافض، وعلم ذلك أن المعطوف والمعطوف عليه مشتركان يَحْسُنُ في أحدهما ما يحسن في الآخر ويقبح فيه ما يقبح فيه، فكما لا يحسن أن يقول (واتّقوا الله الذي تسآلون بالأرحام) [وَلْا] (1) فكذلك لا يحسن (به والأرحام) ؛ فإن أعدت الخافض حسن والكوفيون يجيزون العطف المذكور ويختارون سواه، وقد جاء ذلك في الكلام والشعر روى قطرب ما فيها غيره وفرسه، وأنشد في ذلك قول الشاعر:
إِذا أوْقَدُوا نارًا لِحرّبِ عَدُوِّهِمْ * فَقَدْ خَابَ مَنْ يَصْلَى بِهَا وَسَعِيرهَا (2)
(1) هكذا في المخطوط وهي غير واضحة.
(2) كثر في كلام العرب شعرًا ونثرًا عطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فسعيرها مجرور عطفًا على الضمير في بها دون إعادة الجار. البيت بلا نسبة. ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين اللإمام عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الأنصاري، (المتوفى: 577 هـ) ،المكتبة العصري، ط 1، 1424 هـ. (2/ 381) و الكتاب لسيبويه (2/ 383) .