أخبر أن القصر في {عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33] للكوفيين، فتعين للباقين القراءة بالمد، والمراد به إثبات ألف بعد العين، والمراد بالقصر حذف الألف.
والوجه في قراءة من قرأ {عَقَدَتْ} بالقصر أنه أسند فعل العقد إلى أَيمان المخاطبين، وحذف المفعول به، والتقدير: والذين عقدت أَيمانُكم حَلِفَهُمْ، جعل الأيمان هي العاقدة َ الحَلِف؛ لأنه بها يكون، والمراد بها الأقسام، أي: الأيمان؛ لأن الرجل منهم كان إذا عاقد الرجل وضع يمينه في يمينه عند التحالف، وقال له: دمي دمك, وهدمي وهدمك, وثأري ثأرك, وحربي حربُك, وسلمي وسِلمك, وترثني وأرثك, وتطلب بي وأطلب بك, وتعقل عني وأعقل عنك [1]
والوجه في قراءة من قرأ {عَاقَدْتَ} بالمدّ أن يكون من المفاعلة الواقعة من الواحد، فيكون كقراءة القصر فيها ذكر إلا أن المفاعلة الواقعة من الواحد فيها مبالغة، فتكون كقراءة من قرأ في الشاذ (عَقَّدَتْ) بالتشديد، ويجوز أن يكون من المفاعلة الواقعة بين اثنين، والمعنى: عاقدتموهم أيمانكم, وصافحتموهم عند الحلف، واليمين ها هنا أختُ الشمال؛ لأن الحالف يمدّ يمينه إلى يميين صاحبه. [2]
وقوله: عاقدت مرسوم بغير ألف، فيحتمل القراءتين.
قوله: ... مَعَ الْحَديْدِ فَتْحَ سُكُوْنُ الْبُخْلِ والضَّمَّ فَاجْعَلا
(1) ينظر: البحر المحيط في التفسير لأبي حيان (3/ 621) .
(2) ينظر: الكنز في القراءات العشر (2/ 461) وإبراز المعاني من حرز الأماني لشهاب الدين عبد الرحمن المعروف: بأبي شامة، دار الكتب العلمية (416) .