فَهَل يَجُوزُ لِنَاظِرِ الْوَقْفِ الاِسْتِدَانَةُ عَلَى الْوَقْفِ لِهَذَا السَّبَبِ وَهَل يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِذْنٍ أَوْ لاَ يَحْتَاجُ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ أَنْ يَقْتَرِضَ لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ كَشِرَائِهِ لِلْوَقْفِ نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ، لأَِنَّ النَّاظِرَ مُؤْتَمَنٌ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ، فَالإِْذْنُ وَالاِئْتِمَانُ ثَابِتَانِ كَمَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلَوِ الْتَزَمَ حِينَ أَخَذَ النَّظَرَ أَنْ يَصْرِفَ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ مَالِهِ إِنِ احْتَاجَ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ، وَلَهُ الرُّجُوعُ بِمَا صَرَفَهُ (1) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ الاِقْتِرَاضُ دُونَ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ إِذْنِ الإِْمَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرِضَ الإِْمَامُ النَّاظِرَ مِنْ بَيْتِ الْمَال، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الاِقْتِرَاضِ أَوِ الإِْنْفَاقِ مِنْ مَال نَفْسِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَلَوِ اقْتَرَضَ النَّاظِرُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْحَاكِمِ وَلاَ شَرْطٍ مِنَ الْوَاقِفِ لَمْ يَجُزْ، وَلاَ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ لِتَعَدِّيهِ بِهِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ
(1) حاشية الدسوقي 4 / 89، ومواهب الجليل 6 / 40، وكشاف القناع 4 / 267، وحاشية ابن عابدين 3 / 419.
(2) روضة الطالبين 5 / 361، ونهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي 5 / 397.