وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَا وُسِّعَ بِهِ الْمَسْجِدُ مِنَ الرِّبَاعِ فَيُدْفَعُ ثَمَنُهُ إِذَا كَانَ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ، أَمَّا مَا كَانَ حَبْسًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلاَ يَلْزَمُ تَعْوِيضُهُ أَيْ دَفْعُ ثَمَنٍ فِيهِ، لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِمُعَيَّنٍ، وَمَا يَحْصُل مِنَ الأَْجْرِ لِوَاقِفِهِ إِذَا دَخَل فِي الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ مِمَّا قَصَدَ تَحْبِيسَهُ لأَِجْلِهِ أَوَّلًا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ اشْتَرَطَ الْوَاقِفُ التَّغْيِيرَ وَالتَّبْدِيل عُمِل بِهِ، وَفِي النَّوَادِرِ وَالْمَتِّيطِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ الْوَاقِفَ إِذَا شَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ فِيهِ ثَمَّ رَغْبَةٌ - أَيْ ثَمَنًا مَرْغُوبًا فِيهِ - بِيعَ وَاشْتُرِيَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ وَقَعَ مَضَى وَعُمِل بِشَرْطِهِ (2) .
وَفِي فَتْحٍ الْعَلِيِّ الْمَالِكِ: أَرْضٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى سَبِيلٍ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، شَرَطَ وَاقِفُهَا أَلاَّ تُبَاعَ وَلاَ تُسْتَبْدَل بِغَيْرِهَا، ثُمَّ اسْتَبْدَل نَاظِرُ السَّبِيل تِلْكَ الأَْرْضَ بِأَرْضٍ أُخْرَى مِنْ أَرَاضِي الدِّيوَانِ: بِأَنْ دَفَعَ أَرْضَ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ مِنَ الْفَلاَّحِينَ وَأَخَذَ مِنْهُ أَرْضًا مِنْ أَرَاضِي الدِّيوَانِ، وَصَارَ النَّاظِرُ يَدْفَعُ مَصَارِيفَ الْوَقْفِ وَالْفَلاَّحُ يَدْفَعُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْخَرَاجِ، قَال الدَّرْدِيرُ: حَيْثُ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَدَمَ الاِسْتِبْدَال وَأَطْلَقَ كَانَتِ الْمُبَادَلَةُ
(1) الشرح الصغير 2 / 308، والدسوقي 4 / 91 - 92.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 87، ومواهب الجليل 6 / 33.