كتاب الطهارة [المقدمة] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
كتاب الطهارة [المقدمة] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
يعتبر كتاب السنن لأبي داود من أهم كتب السنة التي اعتنت ببيان الأحكام، وقد التزم فيه مؤلفه ألا يورد فيه ما كان شديد الضعف، ولهذا صنفه بعض أهل العلم تاليًا لصحيح مسلم، والصواب أننا لا نميزه عن غيره من كتب السنن بإطلاق حاشا ابن ماجه الذي اتفق أهل العلم على كونه آخر كتب السنن الأربع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قد امتن على هذه الأمة بهذا الوحي العظيم الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم كتابًا وسنة، وكما لا يخفى، فإن الوحي الذي أنزله الله جل وعلا على رسوله على نوعين: الأول: القرآن وهو كلام الله سبحانه وتعالى، منه لفظه ومنه معناه. والثاني: السنة، وهي من الله سبحانه وتعالى معنى، ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظًا. والوحي من الله سبحانه وتعالى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن ربه جل وعلا، والله جل وعلا قد خاطب رسوله وسماه مبلغًا؛ مما يدل على أهمية هذا الوحي والاحتراز فيه من أن يدخل فيه ما ليس منه، وذلك حماية لهذا الوحي، وحماية لهذا الدين وهذه النعمة التي أنعم الله عز وجل بها على أمة الإسلام، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر هذه النعمة، وهذا الدين، وهذا الوحي، وسماه نعمة وفضلًا من الله سبحانه وتعالى، كما في قوله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] .