وفي قوله: فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه استدل به البعض على أن هذه المرأة كاشفةً وجهها وهي جارية، وقد جاء عند الإمام أحمد في المسند وعند أبي يعلى في كتابه المسند أيضًا من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن هذا الرجل أراد أن يعرض ابنته على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطبها، ومعلوم حكم النظر لو قدر أنها كاشفة فأراد عرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإسناد هذا صحيح عند الإمام أحمد وعند أبي يعلى، ثم إن الفضل لم يكن بذاك الكبير وهو قد قارب الاحتلام، ولهذا نقول: إن مثل هذا الدليل لا حجة فيه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر و مسلم بن إبراهيم - بمعناه - قالا: حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين قال حفص في حديثه رجل من بني عامر أنه قال: (يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن؟ قال: احجج عن أبيك واعتمر) .حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وحدثنا هناد بن السري -المعنى واحد- قال إسحاق: حدثنا عبدة بن سليمان عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ] .وهذا لا يصح مرفوعًا، والصواب فيه الوقف.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف التلبية حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: (إن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) .