وفي هذا أن بعض الآي ربما يحمله الصدر الأول على غير ما أنزلت عليه، وإذا كان هذا في الصدر الأول في زمن الصحابة وزمن التابعين يحملون الآية على غير ما أرادها الله فإنه في المتأخرين من باب أولى، وقول الله عز وجل: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195] ، يظن الناس أنه إلقاء بالنفس، والمراد بذلك هو عدم الإلقاء بها في سبيل الله، وذلك بعدم الإعانة والمدد لمن جاهد في سبيل الله، وكذلك عدم تسديد المجاهد بالتحريض وبالقوة المادية.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرميحدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو سلام عن خالد بن زيد عن عقبة بن عامر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنها نعمة تركها، أو قال: كفرها) ] .قرن النبي صلى الله عليه وسلم ملاعبة الأهل مع تأديب الفرس والرمي بالقوس وهما أمران يتعلقان بأمر الأمة والجهاد وهذا فيه إشارة إلى أهمية الأسرة والعناية بها، وكذلك أيضًا مقام العلاقة الزوجية التي تكون بين الزوجين ومنزلتها عند الله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي علي ثمامة بن شفي الهمداني أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] ، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) ].