فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1616

وذلك أن أولى الصدقة الصدقة على الأقربين، فالنفقة على الأقربين أفضل من الصدقة على الفقراء من الأبعدين؛ لأن الإنسان هو الذي ولي أمرهم فيجب عليهم أن يؤدي حقهم، بخلاف غيرهم من الناس الأبعدين فإنه يشترك من جهة الحق مع غيرهم، فإن الاهتمام بالمسلمين ليس واجبًا عينيًا عليه، ولكن الواجب العيني هو فيما ولاه الله عز وجل أمره، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يملك قوته) ، فيجب عليه أن يرعى من دونه، فإذا كان لديه كفاية في ذلك فإنه حينئذ ينفق على الأبعدين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرخصة في ذلك حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن موهب الرملي قالا: حدثنا الليث عن أبي الزبير عن يحيى بن جعدة عن أبي هريرة أنه قال: (يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول) ] . ومن رحمة الله عز وجل ولطفه بأهل ... وقلة ذات اليد أنه لو أنفق ولو شيئًا يسيرًا فإن الله عز وجل يتقبل يسيره بالنسبة للمتبقي عنده كما يتقبل الله عز وجل من الغني، فإذا أنفق الغني ألفًا وأنفق الفقير درهمًا وليس عنده إلا درهمان فإن الله عز وجل يعطيه أجر شطر ماله، ولو كان عند الغني ألفان فأخرج ألفًا فهذا يساوي ذلك الدرهم، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، فمن رحمة الله جل وعلا بعباده أن جعل مقادير الإنفاق بمقدار حظ النفس الذي يكون عند الإنسان من جهة المال. وثمة اعتبارات في تعظيم المال منها تعظيمها بحسب نفاستها عند صاحبها فيكون أثرها عند الله عز وجل بحسب المتبقي عند الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت