من العلماء من قال: إن صلاة الخوف على صفة واحدة في جميع الفرائض سواءً كانت الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الثلاثية كالمغرب قالوا: إنها صفة واحدة، وذلك لأن الله عز وجل شرعها في مثل هذه الحال. ومن العلماء من قال: صلاة الفجر والظهر والعصر والعشاء تكون ركعتان، وأما بالنسبة للمغرب فتكون على ما هي عليه، فهذان قولان للعلماء، والاختلاف الذي كان عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك محمول على أمور، في حال صحة بعض الروايات التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام من أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى أكثر من صلاة في غزوة واحدة، فاختلفت هذه عن هذه فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم على أحوال متعددة، أو أن النبي عليه الصلاة والسلام تعدد منه ذلك في غزوات متعددة، فكان التعدد إما في غزوة واحدة في صلوات متعددة، أو كان ذلك في غزوتين مختلفتين عنه عليه الصلاة والسلام.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة الطالب حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي -وكان نحو عرنة وعرفات- فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما إن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد) ] .