(ح) وحدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا أبو يعقوب التوأم عن عبد الله بن أبي مليكة عن أمه عن عائشة، قالت: (بال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام عمر خلفه بكوز من ماء، فقال: ما هذا يا عمر؟! فقال: ماء تتوضأ به، قال: ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ، ولو فعلت لكانت سنة) ].
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنجاء بالماءحدثنا وهب بن بقية عن خالد -يعني: الواسطي- عن خالد -يعني: الحذاء- عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطًا، ومعه غلام معه ميضأة، وهو أصغرنا فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء) .حدثنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نزلت هذه الآية في أهل قباء: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة:108] قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية) ].وتحديد النبي عليه الصلاة والسلام الاستطابة بثلاثة أحجار، لا يعني ذلك عدم الزيادة، فلو زاد الإنسان فلا حرج عليه، وإذا احتاج إلى الزيادة فيجب عليه، فليس تحديد ذلك بثلاثة أحجار هو الحد الأعلى، ولكن الأدنى في ذلك يجزئ، فإذا استجمر بحجر واحد يقوم مقام الثلاثة كالذي له ثلاثة أطراف فإن هذا يجزئ عنه كذلك. ولم يثبت خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام في الجمع بين الاستنجاء والاستجمار -يعني: بين الحجارة والماء- والأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك كلها ضعيفة، وأشهر وأصح ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسائل الاستنجاء والاستطابة هو بالحجارة، وكذلك عن الصحابة عليهم رضوان الله، جاء عنهم مسألة الماء، وأما عن النبي عليه الصلاة والسلام فالنصوص في ذلك محتملة وليست بصريحة.