وثمة قرائن في مسألة الحيض في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد ولم يكن يسئل عنها، وكذلك في أهل الصفة فقد كانوا من الرجال والنساء من الفقراء ولم يكن يستفصل عنه، ثم مثل هذا الأمر بحاجة إلى بيان بالنص الظاهر الصحيح، فزمن الحيض أوسع من زمن الجنابة، فالجنابة أمر عارض ومع ذلك دل الدليل على تخفيفه بالوضوء، والحيض أوسع زمنًا فيأتي المرأة أيامًا، وربما يمر على بعض النساء نصف الشهر وهي حائض، ومع ذلك ما جاء دليل بمثل هذا مع أن النساء كن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام يدخلن المسجد وإن انصرفن قبل الرجال، ومع ذلك بيّن الشارع بالنص القاطع في مسألة الجنب ولم يبين في أمره الحيض مما يدل على التخفيف فيها، وثمة قرينة يأخذها بعضهم في حديث عائشة لما (قالت: إني حائض. قال النبي عليه الصلاة والسلام: إن حيضتك ليست في يدك) قالوا: إن في هذا أنها لا تدخل إلى المسجد، وهذا ليس فيه دليل صريح وإنما هو ظني، والقرائن المرجحة لجواز دخولها أقوى.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناسحدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم) .حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة بإسناده ومعناه، وقال في أوله: (فكبر) ، وقال في آخره: (فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر، وإني كنت جنبًا) .قال أبو داود: رواه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: (فلما قام في مصلاه وانتظرنا أن يكبر انصرف ثم قال: كما أنتم) .قال أبو داود: ورواه أيوب، و ابن عون، و هشام عن محمد مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فكبر ثم أومأ بيده إلى القوم أن اجلسوا، فذهب فاغتسل) .