وفي هذا سياسة النبي صلى الله عليه وسلم, فإنه ما قاتل أعداءه جميعًا, فبنو النضير وبنو قينقاع وبنو قريظة هؤلاء كلهم يهود, فلم يقاتل الجميع بل أخذ يقاتل هؤلاء, ثم هؤلاء, ثم هؤلاء, فليس من الحكمة ولا من السياسة أن المسلمين يعادون خصومهم جميعًا, بل يتخذ سياسة التحييد, فيأخذون جهة ويسالمون جهة, وأما معاداة الناس جميعًا فهذه لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالله جل وعلا, ومعه رجال ليسوا كالرجال, ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما عادى الكفار جميعًا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في حكم أرض خيبر حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر قال: أحسبه عن نافع عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر, فغلب على النخل والأرض، وألجأهم إلى قصرهم, فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة, ولهم ما حملت ركابهم على ألا يكتموا ولا يغيبوا شيئًا, فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد, فغيبوا مسكًا لحيي بن أخطب وقد كان قتل قبل خيبر كان احتمله معه يوم بني النضير حين أجليت النضير، فيه حليهم, قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعية: أين مسك حيي بن أخطب؟ قال: أذهبته الحروب والنفقات, فوجدوا المسك، فقتل ابن أبي الحقيق وسبى نساءهم وذراريهم وأراد أن يجليهم, فقالوا: يا محمد دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ما بدا لك ولكم الشطر, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقًا من تمر، وعشرين وسقًا من شعير) .