اختلف العلماء عليهم رحمة الله فيما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قرأ فيه في الصلوات، هل المقصود السورة في ذاتها أم المقصود في ذلك طولها وقصرها وأحزابها؟ على قولين: منهم من قال: إن المقصود السورة بذاتها، ومنهم من قال: إن المقصود ما كان من جنسها، وذهب إلى هذا جماعة من العلماء كابن عبد البر عليه رحمة الله، وهذا هو الأظهر، إلا إذا كان ثمة قرينة تؤكد أن السورة مقصودة بعينها، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام يكررها، إذا ثبت أنه كررها في غير ما خبر فهو قصدها بذاتها، وإذا جاء في خبر واحد أنه قرأ في سورة من الطوال، فهو أراد الطوال وما أراد هذه السورة، وإذا جاء أنه صلى في صلاة فقرأ في سورة من الأواسط أو القصار فإنه أراد القصار والأواسط، وما أراد هذه السورة إلا إذا جاء الدليل عنه في غير ما موضع ومن غير وجه أنه قرأ بسورة بعينها فهو أرادها بعينها، وأراد أيضًا ما كان مثلها من أحزاب القرآن.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من رأى التخفيف فيهاحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد قال: أخبرنا هشام بن عروة: (أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرءون والعاديات ونحوها من السور) . قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ. حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه قال: (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة) .حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا قرة عن النزال بن عمار عن أبي عثمان النهدي: (أنه صلى خلف ابن مسعود المغرب، فقرأ قل هو الله أحد) ] .