قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الصبر على المصيبةحدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس قال: (أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي على صبي لها, فقال لها: اتقي الله واصبري, فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟ فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم، فأتته فلم تجد على بابه بوابين, فقالت: يا رسول الله, لم أعرفك, فقال: إنما الصبر عند الصدمة, أو عند أول صدمة) ] . في هذا أن الناس ربما يتأثرون بالقائل أكثر من الحجة, ولهذا هذه المرأة لما عرفت النبي صلى الله عليه وسلم تأثرت مع أن الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم الأول هو نفس خطابه الثاني, والمعنى صحيح في الأول والثاني. وهذا مما جبلت عليه النفوس. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المصفى قال: حدثنا بقية عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبي عمران عن أبي سلام الحبشي عن ابن غنم عن أبي موسى قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصبر رضا) ] .
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في البكاء على الميتحدثنا أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعت أبا عثمان عن أسامة بن زيد (أن بنتًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وأنا معه وسعد, وأحسب أبيًا: أن ابني أو ابنتي قد حضر فاشهد, فأرسل يقرئ السلام، فقال: قل: لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده إلى أجل, فأرسلت تقسم عليه, فأتاها فوضع الصبي في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع, ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا؟ فقال: إنها رحمة وضعها الله في قلوب من يشاء, وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) .